إذا زرت عدة مناطق من شمال إفريقيا، ولم تتناول طبق “الكسكس”، فقد أضعت الكثير، فهذا الطبق المتنوع المكوّنات لا يحمل فقط لذة لمتذوقيه، بل يمتلك كذلك الكثير من الفوائد الصحية لما يحتويه من مكونات متعددة كالسميد والخضر واللحم/الدجاج وغيرها.. وكي لا يكون إعداد الطبق حكرا على المنطقة، فقد اضطلع عدد من أبنائها بترويج هذا الطبق في العالم، ومنهم المغربية خديجة البوهالي، سفيرة الكسكس في كندا، لدرجة أن لقبها تحوّل في السنوات الأخيرة إلى “السيدة كسكس”.

تملك خديجة البوهالي شركة لديها منتج وحيد: الكسكس. لكن ليس بشاكلة واحدة، فخديجة توّفر لزبنائها عدة أطباق من الكسكس تختلف باختلاف الأذواق، بل إن خديجة زاوجت في أطباق الكسكس، بين النكهات المغربية والكندية حتى تقرّب هذه الأكلة من الكنديين، ثم تشجعت لتمزج نكهات أخرى كالإيرلندية والإيطالية. بدأت فكرة الشركة عندما بحثت خديجة، القاطنة بكييبك منذ مدة، عن محلّ لتناول الكسكس، ولما لم تجده، فكرّت أن تنشئ هي المحل.

خديجة التي درست علوم التسيير، بدأت مشروعها خطوة خطوة، إذ لم تعمل سابقا في مجال الطبخ، وبقيت خلال السنوات الأولى للمشروع محافظة على عملها الأصلي قبل أن تتفرغ كليا للمشروع بعد تقدمه، ساهم في نجاحها عشقها الكبير لوصفات الطباخة المغربية الشهيرة فاطمة حال، وكذا تشجيع والدها الراحل التي حثها على إطلاق هذا المشروع، واستطاعت خلال مسارها أن تحوز عدة تكريمات، منها جوائز “سفيرة” التي تنظمها وزارة مغاربة الخارج وشؤون الهجرة، وحاليا يمكن إيجاد منتجات شركتها في الكثير من المحلات بكيبك.

“اخترت الكُسكس وليس أكلة مغربية أخرى لأنه ليس مجرّد طبق، إنه يمثل بالنسبة لي رمزا، ومشاركة، وأسرة، وأمة.. فهو أكلة الجمعة بامتياز حيث تتجمع العائلة أو الأصدقاء. كما يعدّ شعارا لشمال إفريقيا” تقول خديجة، متحدثة عن أن الكنديين استقبلوا إيجابيا هذا الطبق ومكّنهم من التعرّف على المطبخ المغربي، كما وجد المغاربيون هناك في أطباق الكسكس عودة إلى الأصل.

توجهت أطباق خديجة في البداية نحو فئة شابة تحتاج إلى أطباق صحة متوازنة وليس لها الوقت لتحضيرها بما أن هذه الأطباق تتطلب وقتا في التحضير، ولم تضع الشركة هدفا لها جنسية ما لوحدها، بل توجهت إلى الجميع، إذ لم ترغب خديجة في أن يكون الكسكس خاصا بعرق معين ، تقول هذه الأخيرة.

ورغم أن المطبخ المغربي يبقى من الأشهر في المنطقة للذته وتنوعه، إلّا أن مشاريع ترويجه في العالم تبقى جد محدودة، وعن هذا الأمر تتحدث خديجة: “المطبخ المغربي معروف بلذته وتنوعه وصحة أطباقه، صحيح أن تحضير أكلاته وتسويقها أمر معقد ويحتاج إلى إبداع وتجديد، لكن أظن أنه يملك كل الفرص للانتشار”.

وتضيف: ‘للأسف المغاربة بشكل عام لا يقومون بترويج قوي لفن العيش المغربي كما يقوم بذلك الفرنسيون والإيطاليون واليابانيون لصالح بلدانهم، لذلك وضعنا من أهداف مشروعنا هذا الترويج، فالكسكس ليس سوى بداية، إذ نرغب مستقبلا بتصدير فن العيش المغربي للتعريف ببلدنا أكثر”.

يعمل مع خديجة في شركتها عشرة أشخاص، ولا تملك مطعما بل تبيع منتجاتها لمحلات التسوق حتى يشتريها الزبناء هناك. يتم إنتاج الأطباق في معمل مخصص لإنتاج المواد الاستهلاكية، ويتم توزيعها بشراكة مع موزعين تتعامل معهم الشركة، لكن المغامرة لن تتوقف هنا، فخديجة تفكّر في فتح مطعم عصري خاص بالكسكس في الفترة القادمة، وتطمح لأن يصل طبقها إلى كل محلات التسوق بكندا، وبعد ذلك تسويق أطباق مغربية أخرى كالطاجين والحلويات المحلية عبر كندا والولايات المتحدة.

الوسوم