حدد خبراء ومحللون اقتصاديون عدة أسباب لخسائر الدولار مقابل الجنيه المصري خلال الأيام الماضية، أهمها ما ظهر على الساحة من مستجدات دفعت إلى ارتفاع قيمة الجنيه المصري مقابل الدولار.

وقال الخبير الاقتصادي محمد نجم، إن المستجدات التي ظهرت على الساحة تتضمن ما أعلن عنه البنك المركزي المصري بشأن الارتفاع الملحوظ في الإقبال الأجنبي على شراء أذون الخزانة المصرية، وهو ما يشير إلى عودة الثقة في الاقتصاد المصري.

ولفت إلى إقبال الأجانب على الاستثمار في السندات المصرية الدولارية التي طرحتها مصر مؤخراً بقيمة 4 مليارات دولار، إضافة إلى ما أعلن عنه البنك المركزي المصري بشأن ارتفاع احتياطي البلاد من النقد الأجنبي لتسجل نحو 26.3 مليار دولار، وهو أعلى رقم وصلته مصر منذ ثورة يناير 2011 وحتى الآن.

يضاف إلى ذلك قيام الدول الاسكندنافية برفع حظر سفر مواطنيها إلى مصر، مع تردد أخبار عن قرب رفع الحظر الروسي وعودة السياحة الروسية إلى مصر، هذا بخلاف تصريح البنك الأوروبي للإعمار والتنمية بانخفاض شكاوى الشركات الأجنبية في مصر من مشاكل نقص العملة مقارنة بفترة ما قبل تعويم الجنيه المصري وتحرير سوق الصرف.

وأوضح “نجم” أن هذه المستجدات تسببت في ارتفاع تحويلات المصريين العاملين في الخارج بنسبة 15% ليرتفع إجمالي قيمة التحويلات إلى 3.3 مليار دولار خلال شهري نوفمبر وديسمبر الماضيين، مع ارتفاع حصيلة الدولار من تنازلات المواطنين بصورة كبيرة تجنباً لتكبد خسائر كبيرة من الاحتفاظ بالدولار، وهو ما تسبب في ارتفاع حصيلة البنوك من الدولار لـ5.5 مليار دولار خلال 40 يوماً فقط.

كما تسببت هذه المستجدات في ارتفاع الصادرات المصرية بنسبة 8.5% وانخفاض الاستيراد بنسبة 15% خلال شهر يناير الماضي، وانخفاض مدفوعات الفيزا في الخارج بنسبة 71%.

وأشار إلى أن هذه الأسباب دفعت إلى ارتفاع إجمالي المعروض من الدولار مع انخفاض الطلب عليه، متوقعاً استمرار تراجع الدولار خلال الأيام المقبلة، نافياً ما تردد حول علاقة إجازة الصين بخسائر الدولار في السوق المصري.

وتوقع “نجم” أن تشهد معدلات التضخم تراجعاً خلال الشهر المقبل أو شهر إبريل على الأكثر، كنتيجة طبيعية لخسائر الدولار الحالية.

وقال الخبير الاقتصادي عماد أمين، إن خسائر الدولار تعود بشكل مباشر إلى ارتفاع المعروض منه في السوق المصرية، والتي جاءت من 7 مصادر منها السندات الدولية وقروض صندوق النقد الدولي والبنك الدولي والتنيمة الإفريقي ومبادلة العملة مع الصين، إضافة إلى الموارد الطبيعية مثل قناة السويس وتحويلات المصريين العاملين بالخارج والتصدير الذي ارتفع خلال الفترة الماضية.

وأوضح أن توافر السيولة الدولارية يشكل أهم عامل رئيسى لخسائر الدولار مقابل الجنيه المصري.

لكن في نفس الوقت توقع أمين عودة الدولار للارتفاع مرة أخرى، وهو ما أرجعه إلى أن أغلب السيولة الدولارية التي توفرت خلال الفترة الماضية كانت من خلال قروض يتم سدادها فيما بعد، وفي حالة عدم استغلال هذه القروض بالشكل الأمثل سنواصل الاقتراض.

الوسوم