سَطعَ نجمُه من بين رجال الأعمال الفرنسيين، ونسَج مساره بخطى ثابتة قادته صوب المجلس الوطني للقطاع الرقمي بفرنسا، قبل أن ينتقل منير محجوبي، الشاب الفرنسي من أصول مغربية، في سن الـ 33 لإدارة الحملة الرقمية للرئيس الفرنسي الجديد إمانويل ماكرون.

الشاب الذي كان معروفا داخل المجتمع الرقمي الفرنسي غدا ضيفا بارزا على عدد من البرامج الإذاعية، وبات يتكرر اسمه في نشرات الأخبار، وبطبيعة الحال على مواقع التواصل الاجتماعي، وفق تقرير لجريدة “لوفيغارو” الفرنسية؛ ذلك أن مهامَّه لم تعد مُقتصِرة على التواصل الإلكتروني المباشر، بل تعدَّى الأمر إلى التَّصدي لحمَلات القرصنة، ما أغدَقَ عليه ثناء الصَّحافة الأمريكية.

محجوبي، الذي كان مُقاولا، والحاصل على “ماستر” في القانون من جامعة السوربون، وعلى الماجستير في العلوم المالية من معهد العلوم السياسية في باريس عام 2010، شارك في تأسيس شركة “إكانوم”، قبل أن يقوم بتركها بعد عامين والمشاركة في الحملة الانتخابية الخاصة بالرئيس السابق فرونسوا هولاند، ليتولى مسؤولية داخل وكالة تسويق “BETC” الرقمية التابعة لمجموعة “هافاس”، قبل أن يؤسس شركة جديدة عام 2016.

في العام نفسه عين هولاند منير المحجوبي على رأس المجلس الوطني الرقمي، محل بينوا ثيولين، المنتهية ولايته، على رأس 30 عضوا من الخبراء الرقميين، وهي الهيئة ذات المهمة الاستشارية والمكلفة بإصدار توصيات عامة تهم القضايا المجتمعية المتصلة بالعالم الرقمي، ليقوم منير وفريقه بتوجيه انتقادات شديدة اللهجة للملف الذي يُمكن الحكومة الفرنسية من تجميع معطيات تهم 60 مليون مُواطن فرنسي.

محجوبي غادر المجلس الوطني الرقمي للالتِحاق بالحملة الانتخابية الخاصة بالرئيس الفرنسي الجديد، معتبرا أن “ماكرون هو الشخص الوحيد القادر على تهيئة الظروف لتحول حقيقي في فرنسا”، وفق ما دبجه على مستوى مقال له؛ فيما أشارت “لوفيغارو” إلى كون محجوبي “أفضل من يقدم الدعاية المثالية لأفكار الرئيس الفرنسي علاقة بالتكنولوجيا الجديد وريادة الأعمال”.

منير محجوبي، الذي رأى النور في فرنسا، ينحدر من عائلة مغربية تنتمي إلى الطبقة العاملة، وبدا عليه منذ سنوات شبابه الأولى انجذابه نحو كل ما هو رقمي وتكنولوجي، إذ كان يبحر في عالم الإنترنت، ويغرف من مستجدات الثورة الرقمية التي انتشرت في كل بقاع العالم.

والتحق منير بالحزب الاشتراكي وهو في سن الثامنة عشرة من عمره، وانضم إلى حملة الرئيس الفرنسي هولاند سنة 2010، وكان مكلفا بتنفيذ وتصميم موقع المرشح الخاص بالانتخابات الرئاسية لسنة 2012، وهو ما دفع البعض إلى اعتبار تعيينه في هذا المنصب مكافأة له على نشطاه بالحزب الاشتراكي.

ويقول الشاب المغربي، في أول له حوار بعد تعيينه، إنه اقتنى أول حاسوب له سنة 1996 بمبلغ 5 آلاف فرنك فرنسي ربحها في مسابقة المخترعين الصغار، مضيفا أنه كان يقضي معظم وقته على الإنترنت، حيث تعلم كيفية البرمجة والتطوير.

ومن المنتظر أن يدخل محجوبي غمار الانتخابات البرلمانية الفرنسية المقرر إجراؤها على جولتين في 11 و18 يونيو المقبل، مرشحا لحركة “الجمهورية إلى الإمام”، بيد أنه سيصطدم بخصوم من العيار الثقيل في الدائرة الانتخابية رقم 16 بباريس، أبرزهم جون كريستوف كومبادليس (65 سنة) السكرتير الأول للحزب الاشتراكي، وسارة لوغران (32 سنة) مرشحة “فرنسا الأبية”.

الوسوم