حصل الأستاذ الباحث الدكتور بلخير حموتي من كلية العلوم، جامعة محمد الأول بوجدة على جائزة “إلسيفير” Elsevier ، باعتباره أول مغربي له أكبر عدد من المنشورات العلمية في جميع التخصصات.
و”إلسيفير” Elsevier هِي شركة تجارية عالمية كبيرة تنشر ما يقارب ثلث الإنتاج العلمي: من كتب، ومقالات، ومجلات،

الدكتور بلخير حموتي، مدير مختبر الكيمياء التطبيقية والبيئة، نشر حتى الآن أكثر من 130 مقالا في مجال الكيمياء، وله سبع براءات اختراع، كما أطر أكثر من عشرين أطروحة دكتوراه في مجال الحماية ضد التآكل Corrosion، واللواقط الإلكتروكميائية Les capteurs électrochimiques ، تلوث المياه و أثر المبيدات على المنتجات الفلاحية.

قناة الجزيرة إلتقت بالدكتور بلخير حموتي وأجرت معه الحوار التالي:

الجزيرة : بداية نريد معرفة حيثيات حصولكم على جائزة أول مغربي له أكبر عدد من المنشورات العلمية، وما هي المعايير التي تم اختياركم على أساسها؟
د. حموتي: هي طبعا معايير علمية بحتة من مؤسسة عالمية مرموقة “إلسيفير”Elsevier ومن خلال بنك المعطيات الذي تم إنشاؤه، يتم تقييم الباحثين من خلال عدد النشرات العلمية وبراءات الاختراع والكتب وكذلك الذكر كمرجع في الأبحاث العالمية، لهذا نلت أنا الجائزة كأول مغربي له أكبر عدد من المنشورات العلمية في جميع التخصصات. ونال الأستاذ الدكتور زهير السقاط من جامعة الأخوين جائزة إلسفيير كأول مغربي له أكبر عدد من السرد.

الجزيرة : ما السر وراء هذه الغزارة في الكتابة والنشر؟
د. حموتي: أولا المساهمة في بناء الذات وتحقيق المراد من خلال التكوين فأنا كل الدراسات التي تلقيتها كانت ببلدي المغرب فأنا صنع مغربي. ثانيا الإصرار على انجاز وإعطاء المثل أنه بالإمكان التغلب على الصعاب والمساهمة في الإنتاج العلمي عندنا

الجزيرة : كيف تقيم الظروف والإمكانيات المتوفرة في الساحة العلمية والبحثية بالجامعة المغربية؟
د. حموتي : تزداد أزمة التعليم عندنا كل يوم تعقيدا، أزمتنا تبدأ من التعليم الأساسي بل الأولي، ثم أن عملية التعريب العرجاء جنت على الأجيال، فاللغة تم تدميرها فلا اللغة العربية ولا اللغة الفرنسية استطاع أبناؤنا إتقانها، ناهيك عن غياب الذوق الرفيع وتدني الأخلاق عند الكثير من التلاميذ والمدرسين والإداريين وتغييب دور المسجد جعل العملية التربوية تفرغ من مضامينها. إن ما تصرفه الدول المتقدمة لصالح التعليم وتأطيره والعناية بالباحثين في شتى المجالات هو الكفيل بصناعة المجد والتقدم من أجل صناعة ” التنمية البشرية الحقيقية ” التي تنشدها الأمم. إن إعطاء فرص التكوين والتأهيل وتحصيل الخبرات في الميادين المختلفة وتجميع الطاقات وتحفيزها هو الأمل الوحيد من أجل بلوغ المرام لإنشاء جيل الإبداع والابتكار.

الجزيرة : أشرت في حديثنا السابق لهذا الحوار لما أسميته بأزمة الباحث، أين تتجلى هذه الأزمة؟ وهل هي ذاتية أم “موضوعية”؟
د. حموتي : إن الذين يتكلمون عن صناعة النجاح لا يحبون الكلام عن العوائق وإنما ما يمكن فعله. أما أزمة الباحث في العالم المتخلف أو ما يسمى طريق النمو فهي ذاتية وغير ذاتية:

أما الذاتية فمردها إلى التخلي عن المسؤولية و فقدان علو الهمة مع غياب وضوح الرؤية و ذلك مرده إلى التحسيس وغياب التشجيع والمساندة النفسية والمادية. فالمهم عندنا أن نكون أو لا نكون، لأن أكبر المبدعين والمبتكرين في التاريخ البشري صرحوا بأن ما وصلوا إليه هو ثمرة 95 بالمائة من الجهد والباقي حدس وإلهام… إن أغلب المكتشفات كانت ثمرة عمل وجهد لمدة سنوات. وما ينقصنا في العالم العربي هو الجهد البشري العقلي والإرادة والعزيمة.
أما غير الذاتية أو المجتمعية فتتمثل في غياب سياسة واضحة عند الحكومات وترشيد النفقات وإهدار المال العمومي في الكماليات أو اللامفيد.

الجزيرة : كثر الحديث عن ظاهرة هجرة الادمغة ما موقفكم منها؟
د. حموتي: يؤسفني أن أقرأ عن مؤسسة فينُكم FINCOM واهتمامها بالأدمغة المهاجرة. لأن هذه الأدمغة وجدت الفرصة للإبداع والأمن المعرفي والمادي لأن تثبت كفاءتها. الإمام علي كرم الله وجهه يقول: المال في الغربة وطن والفقر في الوطن غربة

الجزيرة : ماذا عن الحل، كيف يمكن تجاوز مثل هذا المشكل؟
د. حموتي : يجب الاهتمام بالباحث المقيم في المغرب لكي يتحقق الأمن العلمي والمعرفي حتى يقتنع الدماغ المهاجر أن هناك أمان واحترام للباحث … يقول المثل المغربي حتى “مُش” أي قط ما يهرب من دار العرس. لأن الكثير من الباحثين الذين أعرفهم يتمنون أن يرجعوا لوطنهم : الحنين إلى الوطن الحبيب الغالي. ولا يحس بهذه إلا الغريب.

الجزيرة : سجلت سبع براءات اختراع في مجال تخصصك (التآكل) وهذا إنجاز كبير طبعا، لكن ما هي الفائدة التي يمكن أن تأتي من وراء تخصص مثل هذا؟
د. حموتي : لأن العلم الآن قادر على تقديم الحلول أو جزء منها. إن ما يكلفه التآكل في الدول المتقدمة من إتلاف للمواد المستعملة المعدنية أرقام مهولة وأعطي مثالا بالولايات المتحدة الأميركية التي تخسر 276 بليون دولار سنويا، هذا الرقم يعد 10 مرات ميزانية دولة متخلفة والتي اختارت أن تعيش التخلف، لأن التخلف ممارسة ومنهج حياة وإصرار لعدم الإقلاع الحقيقي في طريق النمو. هذا ما يتلفه التآكل لدولة فما بالك بالميزانية في شموليتها..

الجزيرة : أترك لكم الكلمة الأخيرة ماذا تقول فيها للشباب
د. حموتي : الشباب هو مستقبل كل أمة ومن يضيع هذا الجيل الآن فهو يحصد الخراب والحسرة بعد ربع قرن. وشباب متنور ومتعلم واعي هو الذي يرفع رأس الأمة وهو أملها المنشود.

و في الأخير، أهدي هذا اللقب إلى كل غيور و إلى كل باحث معذب في مختبره من أجل الوصول إلى ابتكار أو نتيجة علمية ترفع اسم بلده عاليا في سجل التاريخ .

الوسوم