أطلق في المغرب مبادرة شبابية بعنوان ” القراءة للجميع” تهدف إلى تشجيع الشباب على القراءة والتوعية بخطورة استمرار ابتعاد الشباب عن مطالعة الكتب. ولاقت المبادرة ترحيبا كبيرا. فهل تنجح في تغيير واقع القراءة في المغرب؟

أعلن في المغرب مؤخرا عن مبادرة لتشجيع القراءة في المجتمع، خصوصا في أوساط الشباب. المبادرة التي تعتبر سابقة من نوعها في المغرب هي من تنظيم شباب مغاربة جمعهم حبهم للقراءة و أسسوا جمعية من أجل نشر الوعي بأهميتها في مجتمع تعتبر فيه نسبة القراءة من أدنى النسب عربيا.

و تعتمد المبادرة على تنظيم لقاءات في عدة مدن مغربية لاستقطاب الشباب والأطفال وتشجيعهم على قراءة الكتب، والقيام بحملات توعية في المؤسسات التعليمية والأماكن العامة، ودور الأيتام.

القراءة تحتضر

مؤسسو المبادرة اتخذوا من العالمين الواقعي والافتراضي على السواء أرضية لنشر رسالتهم، فانتشرت فيديوهات لشباب مغاربة شاركوا في لقاءات القراءة الجماعية التي تنظمها الجمعية المكلفة بالمبادرة، كما يظهر فيها شباب مغاربة وأجانب يشاطرون تجاربهم بخصوص قراءة الكتب ويشجعون أبناء جيلهم على الإقبال أكثر على القراءة.

ويقول محمد خرشيش رئيس مبادرة “القراءة للجميع” إن الفكرة جاءت كرد فعل للقطيعة مع الكتاب التي يعاني منها المغرب، وأنه يطمح مع أصدقاؤه في إنجاح هذه التجربة وتصديرها لدول عربية وإفريقية أخرى.

ويضيف خرشيش تلقينا ردود فعل إيجابية، فالكل واع بأهمية القراءة وأهمية المبادرة، وخير دليل على ذلك آلاف الأعضاء على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي والتعليقات الإيجابية والمشجعة على الفيديوهات التي تنشرها المبادرة”.

وعلى الفيسبوك تمكنت الصفحة الخاصة بالمبادرة من استقطاب آلاف الشباب من رواد هذا الموقع وفتح نقاش جدي حول أزمة تدني نسبة القراءة في المغرب، واقتراح حلول للنهوض بها بين الشباب.

مسؤولية الدولة؟

وتشير الأرقام إلى أن المغاربة يخصصون دقيقتين للقراءة سنويا مقابل 200 دقيقة يقضيها الأوروبي في القراءة، وهو رقم أقل حتى من المعدل العربي الذي لا يتجاوز ست دقائق سنويا. وحسب تقرير التنمية في العالم العربي، فإن عدد ما تترجمه الدول العربية يعادل خمس ما تترجمه دولة صغيرة مثل اليونان. ويتم إصدار كتاب واحد لكل 12.000 عربي، بينما يصدر كتاب لكل 500 مواطن بريطاني. أي أن معدل اﻹصدار في العالم العربي لا يتعدى % 40 من معدل اﻹصدار في إنجلترا مثلا.

أصابع الاتهام الأولى في المغرب تشير إلى الدولة التي يتهمها المهتمون بالمجال بأنها لا تبذل مجهودا كافيا لنشر ثقافة القراءة وتوفير الظروف والإمكانيات الضرورية لترسيخها في المجتمع، خصوصا في ظل ارتفاع نسبة الأمية في المغرب و التي تناهز 42 في المائة حسب بعض الإحصائيات.

ويقول الكاتب والمثقف المغربي محمد سبيلا إن الدولة تتحمل المسؤولية الكبرى في ما وصلت إليه أوضاع القراءة والتعليم بشكل عام في المغرب، ويعلق على ذلك بالقول ” كلما ارتفعت نسبة التعليم وجودته كلما تحسنت نسبة القراءة و المستوى الثقافي بشكل عام، والدولة حتى الآن لم تبذل جهودا لتحسين مستوى التعليم”.

أما يونس طرشون، أحد مؤسسي المبادرة، فيلقي المسؤولية على الجميع. “الكل مسؤول، الدولة، المجتمع، وخصوصاً وسائل الإعلام، هناك تقصير في الموضوع من كل الأطراف، لكن لدينا الثقة الكاملة في أن الدولة سوف تساند هده المبادرة. فوزارة الشباب قامت مؤخراً باستدعائنا ودعمنا خلال إحدى الأنشطة”.
دور المثقف .

أما خرشيش فيطرح أسبابا أخرى تكمن في ضعف التجهيزات و البنيات التحتية كالمكتبات العمومية وآليات الاستفادة منها بالنسبة للموجودة منها، بالإضافة إلى قلة الأنشطة الثقافية التي لها علاقة مباشرة بالقراءة وغياب التحفيز والتوعية في هذا المجال.

سبيلا، المثقف المغربي، يشير إلى أن المجتمع المغربي لم يكن يوما مجتمعا قارئا، والسبب في ذلك باعتقاده هو طبيعة المجتمع المغربي و المجتمعات العربية بشكل عام ” مجتمعاتنا لا تملك قلق السؤال و البحث عن معلومات جديدة، بل تكتفي بما تعلمه وتعتقد أنها تملك كل المعرفة، وزاد الطين بله ظهور الوسائل الإلكترونية التي توفر سرعة و سهولة أكبر في الحصول على المعلومات”.

وعن دور المثقف في النهوض بهذا المجال يقول الكاتب والفيلسوف المغربي إن دور المثقف يتوقف عند التنبيه و الإرشاد و الوعظ الثقافي، لكنه لا يمكنه التدخل بشكل مباشر في حل هذه الأزمة و يبقى ذلك دور الدولة بالأساس، ويضيف” الحل يبدأ في دور الشباب و قاعات المطالعة و تشجيع الإنتاج الأدبي من خلال خلق جوائز أدبية. الحل ينبني على وسائل تمويلية مؤسساتية، سواء من طرف الدولة أو القطاع الخاص”.

الوسوم