ولأن الابداع يخرج من وحي الحاجة، ورحم المعاناة، قامت الشابتان المهندستان مجد المشهراوي وروان عبد اللطيف من غزة بإنتاج وصناعة حجر البناء الخفيف الذي تفتقر اليه غزة كليا في ظل الحصار الذي يطبق بأنيابه عليها من الاتجاهات كلها، فحوصروا بداية باستيراد هذا النوع من حجارة البناء أو حتى استيراد المواد المكونة له فباتت صناعته محلياً أمراً مستحيلا آخر.

بدأت الفكرة عندما استشعرت المهندستان مشكلة ضعف وهشاشة طوب البناء المصنع في غزة فقررتا صنع بديل له، منخفض التكاليف، والأهم مرتفع الجودة. لتبدء عملية البحث عن البدائل، وليجدو المادة الخام أمام أعينهم لصناعة الطوب من خلال إعادة تدوير الرماد بصورة ذكية، علما بأنه يتم رميه بكميات كبيرة في كل أنحاء العالم ولا يتم الاستفادة منه.

وهنا جاءت المبادرة وبدأت المهندستين رحلة الابتكار الذي سيحل تلك الأزمة لتبدء صناعة طوب اطلقن عليه اسم “Green Cake“، وهو ما خرجت به روان وصديقتها مجد خريجتا قسم الهندسة المدنية من الجامعة الاسلامية بغزة، ليشكل الرماد 50% من حجرهم واعادة تصنيعه كان سبب للتسمية “Green” كتسمية صديقة للبيئة، أما مقطع Cake فجاء لكونه يشبه الكعك من الداخل بفراغاته الصغيرة.

وعن استخدامهما للرماد فقالت مجد:”لم تكن خطتنا الاساسية استخدام الرماد، لكن بعد تجربتنا لعدة مواد سابقة من برادة الخشب والألمنيوم وغيرهما، استقرينا على استخدام الرماد”. وكان اختيار الرماد نتيجة لعدة أتجارب سابقة، فتضيف المهندسة مجد :”الرماد مادة قلوية تماما كالاسمنت ومعا كلاهما سيوفران القوة المناسبة والوزن الخفيف المطلوب للحجر”.

وتقوم الشابتان مجد وروان ابنتا الـ22 ربيعا بتحضير الحجارة أو الطوب من مجموعة من المواد أهمها الرماد الذي يشكل ما نسبته 50% من الحجر، موفرتين بذلك سبيلا جديدا لأهل غزة حتى يقوموا بواسطته بإعادة اعمار ما خلفه الاحتلال من دمار في حربه الأخيرة على القطاع. بهذا لم تقم روان ومجد باختراع حجارة من نوع جديد صديق للبيئة فحسب، بل أثبتن أن الفتيات والنساء يمتلكن من الأفكار ما قد يمكنهن من إنجاز الكثير من الأمور التي ينجزها الذكور إن لم يكن أكثر.

الوسوم